ليس الثوب الفلسطيني مجرد قطعة قماش مطرزة بخيوط الحرير الملونة، بل هو وثيقة هوية تاريخية وشهادة ميلاد جغرافية تسجل فيها المرأة الفلسطينية بأصابعها المبدعة حكايات قريتها وينابيعها وأشجار سروها وكروم زيتونها. فمن «نجمة بيت لحم» إلى «سرو الخليل» و«قمر رام الله»، تروي كل غرزة فصلاً من ملحمة البقاء والانتماء للأرض.
وفي مركز التراث الشعبي ببيت لحم، تعكف الحاجة أم ناصر (78 عاماً) على تدريب عشرات الفتيات الصغيرات على أصول التطريز اليدوي الدقيق، مؤكدة لـ «فلسطين 24» أن الحفاظ على هذا التراث هو خط دفاع أول في معركة الذاكرة والرواية. وتضيف: «عندما تلبس الفتاة ثوب جدتها، فهي لا ترتدي ثوباً فحسب، بل ترتدي اسم بلدتها التي هُجرت منها، وتحمل معها جبالها وبساتينها أينما ارتحلت».
وشهدت السنوات الأخيرة ثورة إبداعية قادتها مصممات فلسطينيات شابات استطعن نقل فن التطريز إلى دور الأزياء العالمية والمحافل الدولية، مع الحفاظ الصارم على أصالته وغرزه الأصلية، ليغدو التطريز الفلسطيني لغة عالمية تجمع بين عراقة التراث وجماليات الفن المقاوم المعاصر.
