بين أزقة المخيم الضيقة التي شهدت على مدار عقود فصولاً من اللجوء والمقاومة، تتجلى أسمى معاني الإنسانية والتكافل التلقائي في أبهى صورها، حين يتكاتف الشبان والنساء والمتطوعون لتحويل التحديات الاقتصادية والاجتماعية القاسية إلى طاقة عطاء جماعية تبث الأمل وتعزز الصمود المجتمعي.
في مخيم بلاطة شرقي نابلس، استطاعت مبادرة «لقمة خير» الشبابية، التي انطلقت بجهود فردية متواضعة، أن تتوسع لتتحول إلى شبكة إسناد اجتماعي متكاملة توفر سلالاً غذائية ووجبات مطهية يومياً لأكثر من 400 عائلة. وتعتمد المبادرة في تمويلها بالكامل على تبرعات المغتربين وأهالي الخير في المدينة والقرى المجاورة، بعيداً عن أي تعقيدات بيروقراطية أو شروط مقيدة.
وتقول المشرفة على المبادرة فاطمة الصالح لـ «فلسطين 24»: «التكافل عندنا ليس مجرد مساعدة عابرة، بل هو عقيدة اجتماعية وسلاحنا الأقوى للبقاء. هنا في المخيم، إذا نام جارك جائعاً أو مرض طفله دون دواء، فالمسؤولية تقع على عاتق الحي بأكمله. نحن لا نمنح صدقة، بل نقتسم الرغيف كما اقتسمه أجدادنا عام 1948».
ولم يقتصر التكافل على الغذاء، بل امتد ليشمل قطاع الصحة والتعليم، حيث أطلق مجموعة من الأطباء حديثي التخرج مبادرة «طبيب المخيم» لتقديم الرعاية المنزلية لمرضى السكري والضغط، في حين بادرت المعلمات المتقاعدات إلى تنظيم دروس تقوية مجانية لأبناء الشهداء والأسرى، لتبرهن هذه النماذج المضيئة أن المجتمع الفلسطيني يملك حصانة ذاتية متجددة وقدرة استثنائية على صناعة الحياة وسط ركام التحديات.
